مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1665

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

و أهل الكبائر فإنّه سيجيء من بعدي أقوام يرجِّعون القرآن ترجيع الغناء و النوح و الرهبانيّة لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة و قلوب من يعجبه شأنهم . « 1 » أقول : هذا الحديث يدلّ على أنّ الغناء يحصل بترجيع القرآن على النحو المتعارف في هذا الزمان و يدلّ على تفسير الغناء بالترجيع المطرب ، و « الطرب » خفّة تصيب الإنسان لشدّة حزنٍ أو سرورٍ ، كما ذكره أهل اللغة . « 2 » و في كون فعلهم فعل أهل الفسوق و أهل الكبائر و عدم جوازه تراقيهم و قلب قلوبهم و قلوب من يعجبه شأنهم من أنواع الفصاحة و البلاغة و الذمّ و الزجر على أبلغ وجه و أكمله ما هو ظاهر لمَن عقله و تأمّله ، كيف و هو كلام سيِّد البشر صلى الله عليه و آله و سلم و هل رأيت أو سمعت أحداً يقرأ القرآن لاعباً بالمثاني و العود و الطنبور و الأوتار و نحوها حتّى يخصّ الغناء به مثل ذلك و يسهل طريق سماع ما صار متعارفاً شائعاً بعد ما ظهر أنّه غناء في القرآن أيضاً لصدق الغناء عليه بما قد عرفته و سنوضحه فيما بعد إن شاء الله تعالى . و هل لذلك وجه غير إجابة الشيطان و ميل الطبع و استمرار ذلك و اعتياده ؟ فخفّ ذلك قبحه و ارتكابه كما هو الشأن في كلّ ما يعتاد و يتكرر . قال جالينوس : « رؤساء الشياطين ثلاثة : شوائب الطبيعة و وساوس العامة و نواميس العادة » انتهى . و قد سرى ذلك من صوفية المخالفين و مَلاحِديهم ميلًا إلى طريقهم و اعتقادهم و كراهة لما ورد من طرقنا من النهي عن مثله . و قد خصّ المحرّم منه مثل الغز الي و أضرابه بما يستعمل في مجالس الشرب و أهل الفسوق فقلَّده في ذلك من أعجبه و أحسن الظن به مع استلزامه إساءة الظن بالأئمّة و علماء شيعتهم . .

--> « 1 » الكافي ، ج 2 ، ص 614 ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن ، ح 3 « 2 » مجمل اللغة ، ج 1 ، ص 596 « طرب »